منتديات الشباب العربي

ملتقى الشباب العربي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الروحِ السامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الهدى
مشرفة
مشرفة


.


انثى . : مصر
عدد المساهمات : 382
نقاط : 536
السٌّمعَة : 0

مُساهمةموضوع: الروحِ السامية   16/9/2016, 3:13 pm


إِنَّ الْحَـــــــمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَنَسْــتَنْصِرُه
وَ نَــــعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُــــرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَــــاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَـــهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِــــلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُـضْلِلْ فَلَا هَــــادِىَ لَه
وَأَشْــــــــــهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْــــــدَهُ لَا شَــــــرِيكَ لَه
وَأَشْـــهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
أَمَّـــا بَعْــــد:


--{هذه هي الأم}}

تعالوا أحدِّثْكم عن ذلك الوَهج المضيء الضائع خلف الأُفق، عن ذلك الملاك النقي، والعِقد الجوهري، صاحبة القلب الأنيس، والحنان النفيس، عن الروح التي امتزجت روحي بها فأخرجتْ رُوحًا جديدة.
مَن مِنَّا لا يحب؟! كلُّ إنسان مِن بني البشر أودعَ الله فيه غريزة الحبِّ، فكثير من الأصحاب أحبُّوا بمعنى الحب العفيف، وكثير من الأشقياء تمادى الحبُّ لديهم، حتى أصبح مهزلةً أُسطورية، لستُ بصدد الحديث عن أنواع الحب في عصرنا الحالي، ولكنني بصدد الحديث عن الحبِّ الطاهر، حبِّ الابن لأمه.
قد بدا لي من بعيد صوت أُمِّي الأجش وهي تتساءل عن سبب ضِيقي وانزعاجي، ومن هناك نظرات أُمي الحنون التي تختفي خلفها الدموعُ لِمَا أَلَمَّ بي في مدرستي، وفي قلبي يقع منظر والدتي فَرِحةً مُهللةً، والدموع تملأ وجنتيها؛ لتخرُّجي من الثانوية العامة، وما أجملَ احتضانَها لي قبل أن أسافر للدراسة في مصر! وما أروع تلك الهواتفَ التي كنت أتحيَّنُ الفرصة لأهاتفها بها من "سنترال المنْيَل"!
كل هذه الأماكن والمواقف تتداعى في ذِهْني وكأنني أشاهد فيلمًا سينمائيًّا في صالة العَرْض، أو كأنني أقرأ روايةً أرتِّب حروفها وأنا ألهجُ بالشكر على مِنَّة الله - تعالى - عليَّ بأن حفظ لي والديَّ إلى الآن.
كلما أغمضتُ عينيَّ، تراءى لي طيفُ ذلك الوجه الملائكي وهو آتٍ؛ ليتفقَّد غِطائي ليلاً، أو ليطمئن لعدم عَطشي قبل النوم، أو حتى ليسدي إليَّ نصيحةً مليئةً بالحنان، لكنه لا يمكن له أن يغيبَ عن غُرفة نومي دون أن يشبعني بهذا الحنان الأُمومي الدَّفَّاق، كلما عدتُ من جامعتي تخيَّلتُ أُمي قد أتتْ إلى الباب لاستقبالي، وتركتْ ما في يديها من أعمال؛ لتطمئن إلى حالي وتقرأ ما بوجهي من أخبار وإيماءات، فكم مرةٍ حَزِنْتُ؛ لأنه لا يوجد مَن يفرح لفرحي، أو يحزن لحُزني! وإنه ليثقل عليَّ أن أبلِّغَها وهي في ديارها عن حالي، فتأسى له وتبكي عليه، فلا يوجد ما هو أغلى من دموعها عندي، وإنني أدفع عمري بأكمله ضريبةً؛ حتى لا أسمع صوت نشيج بكائها، أو أرى تلك اللآلئ تنحدر عن خديها مسرعات.
إذا احتضنتني في صدرها، أُحسُّ أن الأرض تحتضنني بأكملها، وأن هناك أمة كاملةً تمدُّ ذراعيها لتحتويني، وأحس نبضَ قلبها ينبض في قلبي، ودمها يسري على عَجَلٍ في عروقي، وذلك الدفءُ الذي لا أحس به إلا حينما أراها أحسه ينبض من صدرها ممزوجًا بعطف ولُطفٍ ورائحة من العِطر الأمومي الفوَّاح، أما حنانها فيكفينا ما قاله إبراهيم منذر في أبياته:
أَغْرَى امْرُؤٌ يَوْمًا غُلاَمًا جَاهِلاً *** بِنُقُودِهِ حَتَّى يَنَالَ بِهِ الْوَطَرْ
قَالَ ائْتِنِي بِفُؤَادِ أُمِّكَ يَا فَتَى *** وَلَكَ الدَّرَاهِمُ وَالْجَوَاهِرُ وَالدُّرَرْ
فَمَضَى وَأَغْمَدَ خِنْجَرًا فِي صَدْرِهَا *** وَالْقَلْبَ أَخْرَجَهُ وَعَادَ عَلَى الْأَثَرْ
لَكِنَّهُ مِنْ فَرْطِ سُرْعَتِهِ هَوَى *** فَتَدَحْرَجَ الْقَلْبُ الْمُضَرَّجُ إِذْ عَثَرْ
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ وَهْوَ مُعَفَّرٌ *** وَلَدِي حَبِيبِي هَلْ أَصَابَكَ مِنْ ضَرَرْ
فما أروع هذه الروح! وما أعلاها! الابن يسرق قلبَ الأمِّ، ويتعثر فيخاف القلب المسروق لأجل الابن ويخشى أن يصيبه مكروه، لا أهمَّه ولا أعياه أنه سقط، إنما أهمَّه ولدها الذي تعثَّر خشية أن يتأذَّى.
ولا تكون النهاية إلا كما يجب، فلا يصح إلا الصحيح، ويعود كلُّ عاقٍّ إلى أُمِّه يطلب الصفح والمسامحة:
وَدَرَى فَظِيع خِيَانِةٍ لَمْ يَأْتِهَا *** أَحَدٌ سِوَاهُ مُنْذُ تَارِيخِ الْبَشَرْ
فَارْتَدَّ نَحَوَ الْقَلْبِ يَغْسِلُهُ بِمَا *** أَجْرَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ سَيْلِ الْعبَرْ
وَيَقُولُ يَا قَلْبُ انْتَقِمْ مِنِّي وَلاَ *** تَغْفِرْ فَإنَّ جَرِيمَتِي لاَ تُغْتَفَرْ
فَاسْتَلَّ خِنْجَرَهُ لِيَقْتُلَ نَفْسَهُ *** طَعْنًا فَيَبْقَى عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرْ
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ كُفَّ يَدًا وَلاَ *** تَذْبَحْ فَؤَادِي مَرَّتَيْنِ عَلَى الْأَثَرْ
ثم تكون المفاجأة، لم تكن الأمُّ غاضبةً عليه ولا متضايقةً منه، إنما هي حزينة على حاله.
أفما آن لنا بعد هذا أن نقدِّرَ تلك العاطفةَ التي أودعها ربُّ الخليقة - جل وعلا - في تلك الروحِ السامية؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي الحسيني
عضو برونزي
عضو برونزي


.
ذكر . : العراق
عدد المساهمات : 116
نقاط : 182
السٌّمعَة : 0
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: الروحِ السامية   17/9/2016, 3:37 pm

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسامه العراقي
المدير العام
المدير العام


.
ذكر . : العراق
عدد المساهمات : 1364
نقاط : 2585
السٌّمعَة : 15
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: الروحِ السامية   10/10/2016, 9:21 pm


أسْع‘ـدَالله قَلِبِكْ .. وَشَرَحَ صَدِرِكْ ..
وأنَــــآرَدَرِبــكْ .. وَفَرَجَ هَمِكْ ..
يَع‘ـطِيِكْ رِبي العَ‘ــآآإفِيَه عَلىآ الطَرِحْ ..~
جَعَلَهْالله فِي مُيزَآإنْ حَسَنَـآتِك يوًم القِيَــآمَه ..
وشَفِيعْ لَكِ يَومَ الحِسَــآإبْ ..~
شَرَفَنِي المَرٌوُر فِي مُتَصَفِحِكْ العَـطِرْ ..~
دُمْتَ بَحِفْظْ الرَحَمَــــن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asama.lamuntada.com
اميرة الخواطر
مشرفة
مشرفة


.


انثى . : العراق
عدد المساهمات : 401
نقاط : 574
السٌّمعَة : 5
الموقع : قلب بغدادي
المزاج رايقة

مُساهمةموضوع: رد: الروحِ السامية   13/11/2016, 11:50 pm

يبارك بعمرك وبعملك





۞ توقيعي ۞
  ۩۞۩ - توقيعي  -۩۞۩
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الروحِ السامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشباب العربي :: ¨°o.O ( الاقسام الاسلامية) O.o°¨ :: ۩۞۩ المنتدى الاسلامي العام ۩۞۩-
انتقل الى: