منتديات الشباب العربي

ملتقى الشباب العربي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نعيد بناء الدولة المدنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الحسيني
عضو برونزي
عضو برونزي
avatar

.
ذكر . :
عدد المساهمات : 145
نقاط : 247
السٌّمعَة : 0
العمر : 27

مُساهمةموضوع: كيف نعيد بناء الدولة المدنية   6/4/2017, 10:57 pm

الدولة المدنية ببساطة - وكما وردت في الموسوعة الحرة ويكيبيديا - هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية وهناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة أهمها:
1- أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين .
2- ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم.
3- مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.
4- أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه حيث أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم ولكن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية لان ذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة.
5- أعتقد أنه يجب اضافة هذا المبدأ أيضا (أن تبنى مؤسسات الدولة على اسس ديمقراطية تحقق الحكم الرشيد والتبادل السلمي للسلطة وبوسائل عادلة تضمن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب).
كان العراق ولازال نموذجا مدنيا متحضرا لدول المنطقة والعالم قبل أن يشهد صراعا طائفيا مسلحا ولقد نشأت الدولة المدنية فيه مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي ولايمكن بناء دولة دينية فيه مطلقا بسبب تعدد الاديان والطوائف فيه كما فشل نموذج بناء الدولة القومية فيه بسقوط نظام البعث عام 2003.
ورغم أن الدستور العراقي للعام 2005 لم يكن مثاليا وتضمن مواد وفقرات ذات طابع سياسي وتوافقي كونه جاء نتيجة مفاوضات بين أطراف عدة تفتقر للثقة المتبادلة ومنح لبعض الجهات امتيازات وحقوقا مضافة لكن وفيما يتعلق ببناء الدولة المدنية فقد تضمن كل تلك المبادئ وتوسع في شرحها وتأكيدها ولم يبتعد عن مقومات بنائها الا في جزئيات قليلة ورد بعضها في الاحكام الانتقالية والتي يمكن اجراء التعديلات والغاؤها بسهولة في المراحل اللاحقة.
من المعلوم أن هذا الدستور قد كتب في ظل الحكومة الانتقالية التي جاءت الى السلطة بعد الانتخابات الاولى عام 2005 ورغم أن تلك الحكومة كانت تتألف من القوى الطائفية التي فازت بتلك الانتخابات لكنها لم تتمكن من فرض رؤيتها وايديولوجياتها على الدستور الا في مواضع قليلة حيث أضافت في المادة الثانية منه عبارة ( الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع) وتم توسيع هذه الفقرة توافقيا لتتضمن المبادئ التالية:
أ- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام .
ب- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية .
ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور .
والحقيقة أن لجميع هذه المبادئ معنى واحدا وهو بناء الدولة المدنية وليست الدينية .
لكن يبقى السؤال هل أن العراق تحت ظل دولة مدنية الان وبعد اثنا عشر عاما من اقرار هذا الدستور.
للاجابة على ذلك لابد أولا من التأكيد أن وجود القوى الدينيةاو الطائفية على رأس السلطة سواء في الحكومة او البرلمان لا يمكنه أن يغير شكل الدولة المدنية التي حدد معالمها الدستور والامر لايتعلق بالعراق فقط بل حتى في البلدان ذات الديمقراطيات العريقة في اوربا أو في الهند فهناك أحزاب دينية أو عرقية تتداول السلطة دون لها أن تمس جوهر هذه الدولة.
ان الحديث عن قصور الدستور أو أنه العامل الذي حول العراق الى دولة مكونات وطوائف هو طرح غير موضوعي تتبناه القوى التي صعدت الى السلطة بأساليب الشحن الطائفي ثم فشلت بادارة الدولة بعدما تسببت في تمزيق النسيج العراقي نتيجة ابتعادها فكرا وممارسة عن مبادئ الدولة المدنية ومبادئ الحكم الرشيد.
ان التحديات التي تواجه بناء الدولة المدنية في العراق تأتي من عوامل خارجية وأخرى داخلية فرغم أن أمريكا راعية مشروع الدولة المدنية والديمقراطية في العراق بعد 2003 هي صاحبة الحضور الاقوى في العراق ولها اليد الطولى في كتابة الدستور الا أن هناك قوى خارجية وخصوصا من الدول الاقليمية لم ترغب بوجود دولة مدنية ديمقراطية في العراق لان معظم الانظمة القائمة فيها تفتقر الى مبدأ أو أكثر من مقومات الدولة المدنية ولا تعتمد الاسس الديمقراطية الحقيقية كأسلوب لادارة الحكم فيها.كما أن هناك دولا لاترغب أن ترى العراق دولة ناجحة قوية في المنطقة لاسباب استراتيجية أو اقتصادية .
ونشأت نتيجة هذه العوامل الخارجية تأثيرات داخلية تتمثل بوجود قوى محلية متناغمة معها تعمل على تقويض مفهوم الدولة المدنية فأصحاب مشاريع الدولة الدينية أو نظام ولاية الفقيه لهم رؤية لاتتطابق مطلقا مع مشروع بناء الدولة المدنية وان حاولوا اظهار مدنيتهم او اظهار القبول بالدستور المدني.
أما العوامل الداخلية فتتمثل بممارسات مجتمعية مثل تقويض سلطة الدولة لصالح القبيلة وهنا استحضر قولا للمفكر والعالم العراقي الخالد الاستاذ علي الوردي اذ يقول (القبلية هي نتاج حياة البداوة والدولة هي تعبير عن المدنية ولايمكن الجمع بينهما ) لكن الانظمة المتعاقبة في العراق حاولت الجمع ففشلت وتراجعت القيم المدنية لصالح القبلية وللاسف حدث هذا بعد 2005 بل أن هناك قوى سياسية اتبعت نفس المنهج الذي اتبعه صدام في استخدام بض ما يسمى شيوخ العشائر من اجل شراء الاصوات الانتخابية ولا اعتراض لنا على الدور الايجابي للقبائل والعشائر باعتبارها منظمات مدنية تساهم في دعم سلطة الدولة أو في حل المشكلات الاجتماعية أو حتى دعم توجهات سياسية أو دينية على أن لا يتم تحويلها الى مؤسسات وتشكيلات هجينة من أجل مكاسب سياسية وما قانون العشائر التي تعمل على اقراره جهة سياسية معينة الا تكريس لهذا المنهج.
ان أخطر التحديات بوجه اقامة الدولة المدنية هو الفساد الاداري والمالي الذي تميزت به الاحزاب والقوى التي هيمنت على المشهد السياسي وتسبب في ضعف الدولة بوجه عام وانهيارها تماما في مواقع معينة وأنا لا أتحدث عن السلطة فقط بل الدولة بكل مقوماتها فخسرنا الانسان والارض والممتلكات والاموال الهائلة بسبب قوى الفساد والتي سوف تمنع اقامة هذه الدولة ما لم تتمكن السلطات المخولة في القضاء والحكومة من ملاحقتها بدعم من المجتمع الدولي وقواه العسكرية وسلطاته الجنائية لان هذه القوى لها امتدادات خارجية وتتمتع بقوة أكبر من أن تستطيع الحكومة من التعامل معها منفردة.
يبقى الشعب وقواه المتحضرة ومرجعياته الدينية هو الضمان الحقيقي لبناء الدولة المدنية ويبقى صوته الانتخابي اولا ودوره المجتمعي من خلال التجمعات ووسائل الاعلام او التواصل الاجتماعي ثانيا هي الوسائل العملية لانتاج برلمان فاعل وحكومة قادرة على اعادة بناء هذه الدولة التي يمكن أن تصمد بوجه التحديات الخارجية والداخلية وتعمل على ادارة المجتمع بما يعزز مفاهيم الدولة المدنية الحديثة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجوهرة
عضو هام
عضو هام
avatar

.


انثى . :
عدد المساهمات : 358
نقاط : 501
السٌّمعَة : 1
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: كيف نعيد بناء الدولة المدنية   8/4/2017, 7:54 pm

سلمت يداك على هذا الطرح الرائع
ونترقب المزيد من جديدك الرائع
لكـ خالص إحترامي



۞ توقيعي ۞
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف نعيد بناء الدولة المدنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشباب العربي :: ¨°o.O ( الاقسام العامة) O.o°¨ :: ۩۞۩ قسم الاراء الحرة ۩۞۩-
انتقل الى: